المحقق البحراني

239

الكشكول

وقال عليه السّلام : وقد سئل عن معنى قولهم : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » إنا لا نملك مع اللّه شيئا ولا نملك إلا ما ملكنا فمتى ملكنا ما هو أملك به منا كلفنا ومتى أخذه منا وضع تكليفه عنا . قال الشارح : معنى هذا الكلام أنه عليه السّلام جعل الحول عبارة عن الملكية والتصرف وجعل القوة عبارة عن التكليف ، كأنه يقول لا تملك ولا تصرف إلا باللّه ولا تكليف لأمر من الأمور إلا باللّه ، فنحن لا نملك مع اللّه شيئا أي لا نستقل أن نملك شيئا لأنه لولا اقداره إيانا وخلقته لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرفين ، فإذا ملكنا شيئا هو أملك به أي أقدر عليه مناصرنا مالكين له كالمثال مثلا حقيقة وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازا وحينئذ يكون مكلف لنا أمرا يتعلق بما ملكناه إياه ، نحو أن يكلفنا الزكاة عند تكليفنا الماء ويكلفنا النظر عند تمليكنا العقل وتكليفنا الجهاد والصلاة والحج وغير ذلك عند تملكنا الأعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منا المال وضع عنا تكليف الزكاة ومتى أخذ العقل سقط تكليف النظر ومتى أخذ الأعضاء والجوارح سقط تكليف الجهاد وما يجري مجراه . هذا هو تفسير قوله عليه السّلام ، وأما غيره فقد فسره بشيء آخر قال أبو عبد اللّه جعفر ابن محمد عليه السّلام : لا حول على الطاعة ولا قوة على ترك المعاصي إلا باللّه . وقال قوم وهم المجبرة لا فعل من الأفعال إلا وهو صادر من اللّه وليس في اللفظ ما يدل على ما ادعوا وإنما فيه أنه لا اقتدار إلا باللّه ، وليس يلزم من نفي الاقتدار إلا باللّه صدق قولنا لا فعل من الأفعال إلا وهو صادر عن اللّه . والأولى في تفسير هذه اللفظة أن تحمل على ظاهرها وذلك أن الحول هو القوة والقوة هي الحول كلاهما مترادفان . ولا ريب أن القدرة من اللّه تعالى فهو أقدر للمؤمن على الإيمان والكافر على الكفر ولا يلزم من ذلك مخالفة العدل لأن القدرة ليست موجبة . فإن قلت : فأي فائدة في ذكر ذلك وقد علم كل أحد أن اللّه تعالى خلق القدرة في جميع الحيوانات ؟ قلت : المراد بذلك الرد على من أثبت صانعا غير اللّه كالمجوس والوثنية فإنهم قالوا بآلهين : أحدهما يخلق قدرة الخير ، والآخر يخلق قدرة الشر - انتهى . وقال عليه السّلام : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللّه وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه . قال الشارح : قال الشاعر : قنعت فأعتقت نفسي ولم * أملك ذا ثروة رقها ونزهتها عن سؤال الرجال * ومنة من لم ير حقها وإن القناعة كنز اللبيب * إذا ارتبقت فتقت رتقها